مرتضى الزبيدي
677
تاج العروس
بمعنى عَسَى ، وعسى ولَعَلَّ من اللهِ تَحقيقٌ ، فيه لُغاتٌ : عَنَّ ، وغَنَّ ، وأنَّ ، ولأَنَّ ، ولَوَنَّ ، ورَعَلَّ ، ولَعَنَّ ، ولَغَنَّ ، ورَغَنَّ ، ويقال : علِّيَّ أَفْعَلُ ، وعَلَّني أَفْعَلُ ، ولَعَلِّي أَفْعَلُ ، وَلَعَلَّني أَفْعَل ، وَلَعَنِّي ، وَلَعَنَّنِي وَلَغَنِّي ، وَلَغَنَّنِي ، وَلَوَنِّي ، وَلَوَنَّنِي ، ولأَنِّي ، ولأنَّنِي ، وأنِّي ، وأنَّني ، ورَغَنِّي ، وَرَغَنَّني ، فهذه ثمانيةٌ وعشرونَ لغةً . قال شيخُنا : وفيه تَطْوُيلٌ من غيرِ كبيرِ فائدةٍ ، وكان يكفي أن يقول : بنوِ الوِقايةِ ودونها ، وأحكامُ لَعَلَّ ، ولُغاتُها مَشْرُوحةٌ في المُغْني ، والتَّسْهيل ، وشُروحُهما . قلتُ : وشاهدُ لأَنَّنِي بمعنى لَعَلَّني : من قولِ امرئِ القَيس : كُوجا على الطَّلَلِ المَحيلِ لأَنَّنا * نَبكي الدِّيارَ كما بكى ابنُ خِذامِ ( 1 ) أي لَعَلَّنا ، ومثلُه قولُ الآخر : أَريني جَواداً ماتَ هُزْلاً لأَنَّني * أرى ما تَرَيْنَ أو بَخيلاً مُكَرَّما وشاهدُ أنَّ بمعنى عَلَّ قولُه تعالى : ( وما يُشعِرُكُم أنّها إذا جاءَتْ لا يُؤمنون ) ( 2 ) . [ لمل ] : اللَّمالُ ، كسَحابٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ . وقال أبو رِياشٍ : هو الكُحْلُ ، وأنشد : لها زَفَرَاتٌ مِن بَوادِرِ عَبْرَةٍ * يَسُوقُ اللَّمالَ المَعْدِنِيَّ انْسِجالُها ( 3 ) ويُضَمّ ، وهكذا رواه كُراع . قلتُ : وقد تقدّمَ في الكافِ اللُّماكُ ، بالضَّمّ : الجِلاءُ ( 4 ) يُكحَلُ به العَينُ ، عن ابْن الأَعْرابِيّ ، وَضَبَطه ابنُ عَبَّادٍ ككِتابٍ ، ولا أرى اللَّمالَ بلامَيْنِ إلاّ مُحَرّفاً عن اللُّماكِ ، فتأمَّلْ ذلك . وَتَلَمَّلَ بفَمِه مِثلُ تلَمَّظَ ، قال كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ : وتكونُ شَكْواها إذا هيَ أَنْجَدَتْ * بَعْدَ الكَلالِ تلَمُّلٌ وصَريفُ ( 5 ) [ لول ] : اللَّوْلاء أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان . وقال الأَصْمَعِيّ : هو الضُّرُّ والشِّدّةُ ( 6 ) ، كما في العُباب ( 7 ) . ولالُ : جَدُّ والِدِ أبي بكرٍ أحمدَ بن عليِّ بن أحمدَ بن محمد بن الفرَجِ بن لالٍ الهَمْدانيِّ الفقيهِ المُحدِّث ، ومعناه بالفارِسيّةِ : الأخرسُ ، سَمِعَ من عَبْدِ الباقي بن قانِعٍ وابْن الأَعْرابِيّ ، كذا في طَبَقَاتِ الَّخيضَرِيّ . [ ليل ] : اللَّيْلُ : ضِدُّ النهارِ معروفٌ ، واللَّيْلاة أَصْلُه ، حكاه ابْن الأَعْرابِيّ ، وأنشد : * في كلِّ يومٍ ما وكُلِّ لَيْلاهْ * * حتى يقولَ كلُّ راءٍ إذْ راهْ * * يا وَيْحَهُ مِن جمَلٍ ما أَشْقَاهْ ! ( 8 ) * وحَدُّه من مَغْرِبِ الشمسِ إلى طلوعِ الفجرِ الصادق ، أو إلى طلوعِ الشمس ، وتصغيرُه ( 9 ) لُيَيْلَةٌ أَخْرَجوا الياءَ الأخيرةَ من مَخْرَجِها في الليالي . وقال الفَرّاء : لَيْلَةٌ كانتْ في الأصلِ لَيْلِيَةٌ ولذلك صُغِّرتْ لُيَيْلِةٌ ( 10 ) ومثلُها الكَيْكَةُ للبَيضَةِ ، كانتْ في الأصلِ كَيْكِيَة ، وجمعُها الكَياكي ، ج : لَيالٍ على غيرِ قياسٍ ، توَهَّموا واحدِتَه لَيْلاه ، ونَظيرُه مَلامِحُ ونحوُها ممّا حكاه سيبويه ، وقد شَذَّ التَّحقيرُ كما شذَّ التكسير . قال أبو الهيثم : وكأنّ الواحدَ لَيْلاهٌ في الأصلِ ، يدُلُّ على ذلك جَمْعُهم إيّاها اللَّيالي ، وتصغيرُهم إيّاها لُيَيْلَةٌ . وحكى الكِسائيُّ لَيائِلُ ( 11 ) وهو شاذٌّ ، وأنشدَ ابنُ بَرِّي للكُمَيْت :
--> ( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 162 والضبط عنه . ( 2 ) الأنعام الآية 109 . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) عن التكملة " لمك " وبالأصل " الحلاء " بالحاء المهملة . ( 5 ) اللسان . ( 6 ) في القاموس : الشدة والضر . ( 7 ) لم يذكره في التكملة . ( 8 ) اللسان . ( 9 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وتصغير لييلة ، هكذا في خطه ، وعبارة اللسان : وتصغير ليلة لييلة اه " والذي في اللسان : " لييلية " وفي التهذيب : لليلة . ( 10 ) الأصل والتهذيب وفي اللسان : لييلية . ( 11 ) اللسان : ليايل ، بدون همز .